أحمد عبد الفتاح زواوي
102
شمائل الرسول ( ص )
القلب ويغسله بالماء ، ثم يعيده مكانه ، ثم يلأم الجرح مرة أخرى ، وتظهر علامة هذا الالتئام ، كأنه المخيط في صدره ، كل ذلك دون أن يشعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأدنى ألم ، أثناء وبعد العملية ، ودون أن يستخدم جبريل أي أدوات جراحية ، أو أجهزة طبية لضمان بقاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيّا ، كل ذلك كان إظهارا لعجائب قدرة اللّه - سبحانه وتعالى - ، فتدبر أخي المسلم . 2 - إجراء هذه العملية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووجود أثر مخيط في صدره ، يراه هو ويراه غيره ، كلما كشف عن صدره ، فيه : أ - تذكير النبي عليه السلام بعظيم قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض والسماوات ، فيكون ذلك أدعى له بتصديق كل ما وعده اللّه به ، حتى وإن كانت أمورا خارقة للعادة ، ستحدث على غير المألوف من نواميس الكون ، والدليل على ذلك أنه استقبل حادثة الإسراء والمعراج بنفس مطمئنة مصدقة لما حدث ، وذلك لسابق علمه بقدرة الله ، وأنه قد عايش هذه المعجزات من قبل . ب - تذكيره صلّى اللّه عليه وسلّم بعناية اللّه به منذ صغره ، فالذي اعتنى به وأرسل له جبريل يغسل صدره ، لن يخذله ولن يتخلى عنه بعد البعثة من باب أولى . ج - رؤية الصحابة رضي اللّه عنهم أثر المخيط في صدره ، فيه تثبيت لهم ، وإعلام بعلو قدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند ربه ، وبيان قدرة المولى - سبحانه وتعالى - . وهذه من أعظم حكم المعجزات الحسية ، قال أنس : ( وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره ) . كل تلك الحكم ، ما كانت لتحدث لو أن غسل القلب حدث بدون شق الصدر ، فمن عاين ليس كمن سمع . الفائدة الخامسة : بركة وشرف ماء زمزم ؛ لأن جبريل عليه السلام قد غسل قلبه - عليه الصلاة والسلام . ، بهذا الماء في هذه الواقعة العظيمة ، ولو كان هناك ماء أشرف منه لاستخدمه جبريل عليه السلام . ولكن لا يؤخذ من هذه الواقعة اعتقاد أن ماء زمزم له مزية إذا استخدم في غسل الجسم ، أو الوضوء ، أو غسل كفن المسلم ، كما يفعله بعض المسلمين من بلاد آسيا ، وذلك للأسباب التالية : أ - استخدام ماء زمزم كان لغسل الباطن ، وهو قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وليس لاستخدام الأعضاء الظاهرية كما في الغسل والوضوء .